1
بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَواهِبِ اللهِ لَكَ، فَلَعَنَ اللهُ مُسْتَحِلِّي الْحُرْمَةِ مِنْكَ وَذائِدِي الْحَقِّ عَنْكَ، وَاَشْهَدُ اَنَّهُمُ الاَْخْسَرُونَ الذَّينَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وَهُمْ فيها كالِحُونَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ ما اَقْدَمْتَ وَلا أحجَْمْتَ وَلا نَطَقْتَ وَلا اَمْسَكْتَ اِلاّ بِاَمْر مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ، قُلْتَ : وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لَقَدْ نَظَرَ اِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ اَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدْماً، فَقالَ : يا عَلِيُّ اَنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى اِلاّ اَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدْي، وَاُعْلِمُكَ اَنَّ مَوْتَكَ وَحَياتَكَ مَعي وَعَلى سُنَّتي، فَوَاللهِ ما كَذِبْتُ وَلا كُذِبْتُ، وَلا ضَلَلْتُ وَلا ضُلَّ بي، وَلا نَسيتُ ما عَهِدَ اِلَيَّ رَبّي، وَاِنّي لَعَلى بَيِّنَة مِنْ رَبّي بَيَّنَها لِنَبِيِّهِ، وَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ لي وَاِنّي لَعَلَى الطَّريقِ الْواضِحِ، اَلْفِظُهُ لَفْظاً، صَدَقْتَ وَاللهِ وَقُلْتَ الْحَقَّ، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ ساواكَ بِمَنْ ناواكَ، وَاللهُ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذينَ لا يَعْلَمُونَ)، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ وِلايَتَكَ وَاَنْتَ وَلِيُّ اللهِ وَاَخُو رَسُولِهِ، وَالذّابُّ عَنْ دينِهِ، وَالَّذي نَطَقَ الْقُرْآنُ بِتَفْضيلِهِ، قالَ اللهُ تَعالى : (وَفَضَّلَ اللهُ الُْمجاهِدينَ عَلَى الْقاعِدينَ اَجْراً عَظيماً دَرَجات مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللهُ غَفوُراً رَحيماً)، وَقالَ اللهُ تَعالى: (اَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوِم الاْخِرِ وَجاهَدَ في سَبيلِ اللهِ لا يَسْتَوونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمينَ الَّذينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا في سَبيلِ اللهِ بِاَمْوالِهِمْ وَاَنْفُسِهِمْ اَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَاُولئِكَ هُمُ الْفآئِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَة مِنْهُ وَرِضْوان وَجَنّات لَهُمْ فيها نَعيمٌ مُقيمٌ خالِدينَ فيها اَبَداً اِنَّ اللهَ عِنْدَهُ اَجْرٌ عَظيمٌ)، اَشْهَدُ اَنَّكَ الَْمخْصُوصُ بِمِدْحَةِ اللهِ، الُْمخْلِصُ لِطاعَةِ اللهِ، لَمْ تَبْغِ بِالْهُدى بَدَلاً، وَلَمْ تُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّكَ اَحَداً، وَاَنَّ اللهَ تَعالَى اسْتَجابَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فيكَ دَعْوَتَهُ ثُمَّ اَمَرَهُ بِاِظْهارِ ما اَوْلاكَ لاُِمَّتِهِ، اِعْلاءً لِشَأنِكَ، وَاِعْلاناً لِبُرْهانِكَ، وَدَحْضاً لِلاَْباطيلِ، وَقَطْعاً لِلْمَعاذيرِ، فَلَمّا اَشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الْفاسِقينَ، وَاتَّقى فيكَ الْمُنافِقينَ، اَوْحى اِلَيْهِ رَبُّ الْعالَمينَ: (يا اَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَاِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ)، فَوَضَعَ عَلى نَفْسِهِ اَوْ زارَ الْمَسيرِ، وَنَهَضَ في رَمْضاءِ الْهَجيرِ، فَخَطَبَ وَاسْمَعَ وَنادى فَاَبْلَغَ ثُمَّ سَأَلَهُمْ اَجْمَعَ، فَقالَ : هَلْ بَلَّغْتُ، فَقالوُا : اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ : اللّهُمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ قالَ : اَلَسْتُ اَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ اَنْفُسِهِمْ ؟، فَقالوُا : بَلى، فَاَخَذَ بِيَدِكَ وَقالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، اَللّـهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، فَما آمَنَ بِما اَنْزَلَ اللهُ فيكَ عَلى نَبِيِّهِ اِلاّ قَليلٌ وَلا زادَ اَكْثَرَهُمْ غَيْرَ تَخْسير، وَلَقَدْ اَنْزَلَ اللهُ تَعالى فيكَ مِنْ قَبْلُ وَهُمْ كارِهوُنَ: (يا اَيُّهَا الَّذينَ آمَنوُا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دينِهِ فَسَوْفَ يَأتِي اللهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ اَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنينَ اَعِزَّة عَلَى الْكافِرينَ يُجاهِدُونَ في سَبيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِم ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَليمٌ)، (اِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولَهُ وَالَّذينَ آمَنوُا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذينَ آمَنُوا فَاِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ)، (رَبَّنا آمَنّا بِما اَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدينَ)، (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً اِنَّكَ اَنْتَ الوَهّابُ)، اَللّـهُمَّ اِنّا نَعْلَمُ اِنَّ هذا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ، فَالْعَنْ مَنْ عارَضَهُ وَاسْتَكْبَرَ وَكَذَّبَ