252
يا من ملكتِ القلبَ والوجدانَا
وجعلتِني للهوى إنسانَا
كنتُ الصخرةَ الجرداءَ، لا نبضٌ بها
فإذا بلمسكِ أصبحتُ أزمانَا
قد كنتُ أمشي في الحياةِ مُتيهًا
لا ضوءَ يرشدني، ولا عنوانَا
حتى أتيتِ، ففاض نوركِ في دمي
وبعثتِ في صدري شذى الريحانَا
يا زهرةً نبتتْ بروضِ مشاعري
وسقتْ عروقَ العشقِ والألحانَا
يا نجمةً هبطتْ على أرضِ الهُدى
وسكنتْ قلبًا كانَ بركانَا
علّمتني أن الحياةَ قصيدةٌ
وأن في عينيكِ كانَ بيانَا
علّمتني أن الهوى لا ينتهي
وأن حبّكِ يصنعُ الأكوانَا
كنتِ الطفولةَ في ابتسامكِ حينما
كنّا نمرُّ برغدنا إيمانَا
وكنتِ أنثى الحُلم، بل أنشودةً
عزفتْ بأوتارِ الغرامِ فتانَا
أنا ما عرفتُ الحبَّ قبل لقائكِ
إني لغيركِ ما عشقتُ مكانَا
ما كنتُ أدري ما الجمالُ، وإنني
ما كنتُ أفقهُ في الهوى تبيانَا
لكنني لما رأيتُكِ مرّةً
أدركتُ أني صرتُ قلبًا آنَا
كلّي تبعثرَ في هواكِ، فهلتني
أنثى، ولكن بالحياةِ معانَا
تدخلينَ القلبَ دونَ تردّدٍ
وتُقيمُ فيهِ كأنكِ السلطانَا
فإذا تحدثتِ ابتسمتُ، وإن سكت
وجهكِ يُكملُ في السكوتِ بيانَا
إن قلتُ: أحبكِ، فالعبارةُ قاصِرٌ
عن وصفِ شوقي أو هوايَ الحانَا
إني أذوبُ بنظرةٍ من عينِكِ
وأخوضُ في بحرينِ: عشقٍ، صانَا
يا مَن سكنتِ الروحَ، إنكِ مالكي
قلبي وعقلي والجوارحُ آنَا
علّمتني كيفَ الحياةُ رقيقةٌ
وكأنكِ الآياتُ والقرآنَا
قد كنتُ ميتًا قبل حبكِ، ها أنا
أحيا على نبضِ الهوى أزمانَا
ما عدتُ أبحثُ عن ملاكٍ ثانٍ
فأنتِ من أغنيتِني وأوانَا
ذكاؤها وجمالها وتفرّدها
يا من تجاوَزَ حُسنُها أوصافَنا
وتفرّدتْ عن كلِّ من أحببْنا
ليست كمَنْ سكنتْ ربوعَ خيالنا
بل فِكرُها فوقَ العقولِ وَسَمْنَا
في عقلها نورُ النجومِ إذا بدتْ
والرأيُ منها سابقٌ للزمنِا
تُدلي الحكيمَ برأيها وتُحيره
وتقودُ من هم في الدهاءِ فطنا
ذكيّةٌ، بل عبقريّةُ فكرةٍ
تُبدي الحلولَ كأنها وَحْيًا جَنا
ما قلتُ عن أنثى تُحاور عقلَها
لكنّها المَثَلُ الذي لا يُدنى
هي لا تُقارنُ بالبقيّةِ إنّها
فصلُ التفرُّدِ في كتابِ فننَا
أخلاقُها فوقَ الجمالِ مَراتبًا
وحياءُها تاجٌ، وصدقٌ مِهنَا
كأنها لُطفُ النسيمِ بلمسةٍ
تمضي، فتتركُ في القلوبِ تهنّا
صوتٌ رقيقٌ، حين تنطِقُ، يُسكرُ
كأنّها لحنُ السماءِ إذا غَنّى
وجمالُها؟ إن كنتَ تسألُ، فانظرِ
في الوردِ، كيفَ تفتّحتْ ألوانَا
أهدابُها نارٌ، وعينُكِ آيةٌ
فيها الخيالُ تكسّرَ وارتجفْنَا
كالشمسِ، بل أحلى، إذا ضحكتْ لها
أقمارُ ليلٍ ركّعتْ عرفانَا
والخدُّ وردٌ ناضجٌ في نُعمةٍ
والشَعرُ ليلٌ ناعمٌ، فتّانَا
لا تشبهُ النسوانَ في تكوينها
فيها المهابةُ، والرُّقى، والإحسَانا
وإذا مشتْ، خجلَ الطريقُ بخطوِها
وتبعثرتْ فوقَ الرُّبا رَيحانَا
إنّي أحبكِ ما حييتُ، وإن مضى
عُمري فذكركِ في المدى تيجانَا
أنا فارسُ العشقِ القديمِ، وقصتي
منقوشةٌ في قلبِكِ، العنوانَا
وإذا أرادَ الناسُ شِعرَ محبّتي
فليقرؤوا دمي الذي جَرَيانَا
ما كنتُ أهوى أن أعيشَ قصيدةً
لكنّ حبكِ أجبرَ الديوانَا
وختامُ أمري أنني ما خنتُكِ
ولو استبدّ الموتُ أو أزمانَا
يا درّةً، في عهدِ عيني تاجُها
ولها أنا… كنتُ الفؤادَ، وكانَا