120
يا سائلي عن وجيبِ القلبِ في الأصداءِ
وعن جراحِ الليالي في خفا الأهواءِ
اسمع حديثَ فؤادٍ قد تجرّعَ غُصّةً
حتى تلاشى بها في سُهدِه وبلاءِ
لمّا افترقنا، تَهاوى الحِملُ عن كتفي
كأنّني كنتُ أُسقى من ظلالِ شقائي
يا صاحِ، ما كلُّ من صافيتَ مِعْشَرهُ
يبقى على العهدِ، أو يمضي على السَواءِ
قد كنتُ أُؤثرُ صحبًا ظننتُهم قَمَرًا
وهم سرابٌ بكى في صَحوِهِ الماءُ
وكنتُ أُغلقُ قلبي دونَ غايتهم
وأحسبُ الودَّ فيهم غايةَ النبلاءِ
حتى رأيتُ خفاياهم، فزلزلني
أنّي خُدِعتُ بأحلامٍ كأشباءِ
فيا لفُرقةِ أحبابٍ، وإنْ رحلوا
فَراقُهم كان مفتاحَ الرجاءِ لِي
صرتُ أُقَلّبُ في الأيامِ سيرتهم
فأضحكُ الآنَ من ضعفي وإعيائي
قد كان فقدُهمُ نعمةً وإن غُلِّفَت
بالهمِّ بادئةً، باليُسرِ في الإنهاءِ
هم علّموني بأنّ الوَهمَ ما برِحَت
تَخُطُّ أحرفها في قلبِ سُذّجاءِ
علّموني أنّ في البُعدِ استقامتُنا
وأنّ في القُربِ أحيانًا هوى الداءِ
فلا تأسَفَنْ على ودٍّ يموتُ إذا
ما انجلتِ الشمسُ عن زيفِ الخَفاءِ
واشكرْ فراقَهمُ، فالدربُ أوسعُه
من أن يُضيَّقَ بالأشباحِ واللَّغَاءِ
وامضِ، ولا تلتفِتْ، إنّ الحياةَ كما
بحرُ الظنونِ، فلا تأمنْ من الأنواءِ
سَلِّمْ لِقَدَرِكَ، لا تَحْزَنْ لِمُفْتَرِقٍ
فَاللهُ يُبْدِلُنا خَيْرًا بِمَنْ شَاءَ
وَارْفَعْ جَبينَكَ لِلدُّنْيا مُبْتَسِمًا
فَالطُّهْرُ في العُزْلَةِ السَّمحاءِ وَالْعَزْماءِ