Перейти в канал

سين

1
أم البنين عليها السلام: نموذج الوفاء والإيثار وباب الحوائج تُعدّ أم البنين فاطمة بنت حزام الكُلابيّة (عليها السلام) من أبرز الشخصيات النسائية التي ارتقت إلى مقامٍ عظيم في خدمة البيت العلوي، واتسمت بالوفاء والإيثار لأهل البيت (عليهم السلام). فقد كانت زوجةً مخلصةً للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمًّا حنونًا وخادمةً مخلصة للإمامين الحسن والحسين والسيدة زينب (عليهم السلام). وفاؤها للبيت العلوي لقد أظهرت أم البنين (عليها السلام) أسمى معاني الوفاء والإخلاص بعد وفاة السيدة الزهراء (عليها السلام)، إذ نذرت نفسها لرعاية أولادها والاعتناء بهم كأمٍّ حقيقية. بلغ حبها للإمام الحسين (عليه السلام) وأخيه الحسن (عليه السلام) حداً جعلها تقدّم أبناءها الأربعة شهداء بين يدي الإمام الحسين (عليه السلام) يوم الطف، قائلةً: "فداء لك يا أبا عبد الله، لو كان لدي مئة ولد لضحيت بهم جميعًا في سبيلك". معرفتها بفضل أهل البيت (عليهم السلام) كانت أم البنين (عليها السلام) من العارفات بمقام الإمامة وفضل أهل البيت (عليهم السلام). يظهر ذلك جليًا من مواقفها وأحاديثها التي تعكس وعيًا عميقًا بمنزلة أمير المؤمنين (عليه السلام) والصديقة الزهراء (عليها السلام) والإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام). وفي هذا السياق، نستذكر قول الإمام الصادق (عليه السلام): "من عرف حقنا ووالانا بلسانه وقلبه، جاء معنا يوم القيامة". باب الحوائج إلى الله لما حملت أم البنين (عليها السلام) من الإخلاص والفداء، أصبحت بابًا من أبواب الحوائج التي يلجأ إليها المؤمنون طيلة القرون، علماءً وفقهاء وعامة، يستشفعون بها عند الله لقضاء حوائجهم. ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): "من أعان مؤمنًا على حاجته، كان له ثواب مَن حجّ واعتمر." وهكذا تُعد أم البنين عونًا وشفيعة للمؤمنين بما قدمته من تضحيات. مقامها في الآخرة سيظهر مقام أم البنين (عليها السلام) في الآخرة شفيعةً للمؤمنين بإذن الله. فقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "الشُّفَعاءُ خَمْسَةٌ: القُرآن، والرَّحِم، والأمانة، ونَبيُّكُم، وأهلُ بَيتِهِ." وبهذا تكون أم البنين من هؤلاء الذين يُشفعون للمؤمنين بما قدمت من إيثار وتضحيات في سبيل الله وأوليائه. نسأل الله تعالى أن يرزقنا شفاعة أم البنين بحق محمد وآل محمد، وأن يجعلنا من السائرين على نهجها.