Перейти в канал

ʚɞ『لطف الله』ʚɞ

1
لا تبكي لنفسك ؟! كفى بالموت واعظا... - لا يدري الإنسان متى يفجؤه الأجل ،ولا أشد وأعظم على الميت وأهله من إتيان الموت له فجأة ، وهو في كامل صحته وعنفوان قوته ، وتمام نشاطه.. ومع تزايد النعم والعيش الرغيد ، لم يحسب للموت حسابه ولم يظن أهله أن ينزل عليه الموت ، فإذا هم به قد سقط ميتا لا حراك به ، فكم من صحيح مات من غير علة ،وكم من سقيم عاش حينا من الدهر.. ولهذا من الغفلة أن يلهو الإنسان عن الموت وعن الاستعداد له ، فيقصر في الواجبات ويقع في السيئات ويأخذ حقوق الناس بغير حق ، بل بالظلم والبهتان ويتعدى على الغير في مال أو عرض أو نفس .. يؤذي المسلمين والجيران ، يأكل حقوق الإجراء والخدم ، يظلم الزوجة والأولاد ، وربما وقع الظلم من الأجير لمن استأجره .. فكم من الناس من نسي الموت ولم يخطر له على بال ، بل وتراه في أكمل أحواله صحة ونشاطا وعافية ومالا ، فلا يلبث أن يأتيه الموت فجأة ، فلا يتمكن من تدارك نفسه ومن التوبة إلى الله والتحلل من المظالم ، فربما لقي ربه محملا بالأوزار والآثام ، فلنكن عباد الله على حذر من هذا ، ولنتدارك النفس قبل فوات الأوان.. لذا كان السلف الكرام يذكر أحدهم أخاه بالموت وما بعده؛ حتى يتأهَّب لهذه اللَّحظة ولا يغفل عنها، فالموت خير واعظ... • كفى بالموت واعظا، وللقلوب مقرحا، وللأحبَّاء مفتنا، وللعيون مُبكيا، وللنفوس محزنا، وللجماعات مفرقا، وللذَّات هادما، وللأُمنيات قاطعا. • كفى بالموت واعظا ! ووالله ! لو كان الأمر سينتهي بالموت لَهَان الأمر، لكنه مع شدته وهوله أهون مما يليه من القبر وظلمته، وكل ذلك هيِّنٌ إذا قورن بالوقوف بين يدي الله الكبير المتعال، في موقف ترتجُّ له النفوس، وتنخلع له القلوب. - كان عثمان رضي الله عنه كان إذا وقف على قبر بكى ، حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا ؟ فقال ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن القبرَ أولُ منازل الآخرة، فإنْ نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ) .. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما رأيت منظرا قطُّ إلا القبرُ أفظعُ منه) صحيح الترمذي . - فالله المستعان على تلك اللحظات... - ترحّل عن الدنيا بزاد من التُّقى فعمرك أيّـام تعدّ قلائـل • إن الموت كأس سيشرب منها كل حي ،ولكننا ننسى هذه الحقيقة بشعورنا وعواطفنا وتحجبها عنا شواغل يومنا وتوافه دنيانا .. يقول كل واحد منا بلسانه إن الموت حق وإنه مقدر على كل حي .. ويقول بفعله لن أموت لقد كتب الموت على كل نفس إلا نفسي فلا يزال في العمر فسحة، ولن يأتيني أجلي أبدا ، .. هذه الدنيا كم من واثق فجعته , وكم من مطمئن صرعته, وكم من مختال أذلته, وكم من غني أفقرته, أتدرون يا من ثقل عليكم ذكر الموت ويا من مللتم من التذكير به : - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أكثروا من ذكر هادم اللذات ) صحيح الترمذي. كلام مختصر وجيز فمن ذكر الموت حاسب نفسه ، ولكنا ونحن أهل الغفلة ، نحتاج إلى تطويل الخطاب وتزويق الألفاظ.. - لقد وقف نبيكم صلى الله عليه وسلم على شفير قبر فبكى حتى بل الثرى ثم قال (يا إخواني لمثل هذا فأعدوا ) صحيح ابن ماجه. - ولما سئل عليه الصلاة والسلام من أكيس الناس قال ( أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم استعدادا له , أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ) صحيح ابن ماجه.