59
وَبَعْدَ مَا جَرَى دَمعِي كَالغَيثِ سُبُلَاً
كُنْتَ هَائِمَاً فِي سُبَات اللَيلِ الطَوِيلُ
بِدِمَائِي سَقَيتُكَ حَتَّى نَهِلتَ مِنِي نَهلَاً
وَسَقِمتُ لِأَجلِكَ وَ مَا وَدَدتُ الرَحِيلُ
لَنْ يَكُون مَنعُ فُؤَادِي عَنْ قُربِكَ سَهلاً
هَا أَنَا ذَا راحِلٌ بِيَأسٍ لَيسَ لَهُ مَثِيلُ
أَنَا مَن أَحمَلتُ نَفَسِي فُوقَ حِملِي ثُقلَاً
لَكِنَمَا لَم يَكُن كَقَلبِي كُلُ حِملٍ ثَقِيلُ
لِحَتَّى تَحِينُ عَودَتِي لَنْ تَرَى لِي ظِلَاً
يَا عِشقَاً مَا لَهُ فِي أَرضِ الأِلهِ قَبِيلُ
وَ بِاللّهُ الْذِي أَنزَلَ مِنّ السَمَاءِ رُسُلَاً
وَ خَلَقَ الْقُرآنَ مُرَتَلٌ تَرّتِيلُ
إِنِّي لَحَامِلٌ حُزنُ قَلبُكَ مَعِي كَهلَاً
وَلَا أَلمَحُ فِيكَ إِلا كُلُ حَسِنٍ جَمِيلُ
مَا أَنَا بَينَ حُرُوفِ العَرَبِيَةِ طِفلَاً
وَمُعَلَقَاتِي عَنكَ يَا نَجمِي خَيرَ دَلِيلُ
تَهَشَمَتْ أَضلُعِي ومَلَأَنِي الذِلُ ذِلَاً
فَقَدْ جَعَلتَنِي فِي عُمقِ الغَرَامِ قَتِيلُ
عَينَاك أَرَاقَتْ دَمِي وَ أَمَاتَتنِي قَتلَاً
وَيَبَقَيَ حُبِي لَكَ لَا يَقِل وَلَا حَتَّى قَلِيلُ