1
فقلنا ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ... ﴾ 8.
وعن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش، فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا.
وقال ابن أبي ذئب: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال، فإن أحبا أن يتزايدا أويتتاركا تتاركا). فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة؟
وأخرج مسلم في صحيحه بسنده عن عطاء قال: قدم جابر بن عبد الله معتمراً، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثم ذكروا المتعة، فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر.
وعن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث9.
وبسنده عن أبي نضرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله، فأتاه آتٍ فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نهانا عنهما عمر، فلم نَعُدْ لهما10.
وعن خالد بن دريك أن مطرفاً عاد عمران ابن حصين فقال له: إني محدِّثك حديثاً، فإن برئتُ من وجعي فلا تحدِّث به، ولو مضيتُ لشأني فحدِّث به إن بدا لك، إنا استمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم ينهنا عنه حتى مات صلى الله عليه وسلم، رأى رجل رأيه11.
والأحاديث الصحيحة المبيحة للمتعة كثيرة بل متواترة، لا حاجة لذكرها كلها.
وأما ادعاء نسخ الآية المباركة بالأحاديث الناهية عن المتعة فيمكن رده بأمرين:
1- أن السنة غير المتواترة لا تنسخ القرآن الكريم، وأحاديث النهي عن المتعة - لو سلمنا بدلالتها على التحريم - ليست متواترة من جهة، ومتضاربة من جهة أخرى، فكما أن جملة منها قد ورد فيها النهي عن المتعة، فإن طائفة أخرى ذكرنا بعضها قد دلت على حلية هذا النوع من النكاح، وما كان كذلك لا يصلح لنسخ شيء من آيات الكتاب العزيز.
2- أن الأحاديث المروية عند أهل السنة لا تدل على تحريم نكاح المتعة، وذلك لأن الوارد في تلك الأحاديث هو نهي النبي صلى الله عليه وآله عن نكاح المتعة في بعض غزواته كيوم خيبر ويوم فتح مكة، وهذا النهي لا يدل على التحريم؛ لأنه نهي مؤقت اقتضته حالة الصحابة حينئذ، لأنه يراد منهم مواجهة الأعداء ومحاربتهم، وعدم النهي عن المتعة ربما يقتضي انشغالهم بمباضعة النساء عن الجهاد، ونظير ذلك ما ورد من النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر؛ لأن المسلمين كانوا يحتاجون ظهور حميرهم، لحمل أمتعتهم، وكان تلك الحاجة أشد من حاجتهم إلى لحومها.
والحاصل أن ما على حلية زواج المتعة لم نجد له ما ينسخه، فتبقى حلية نكاح المتعة على حالها12.