1
لا تَحزَني إنّ الدّروبَ كَثيرَةٌ
واللهُ يختارُ الطّريقَ الأَجمَلا
لا تَحزَني إنّ السّنينَ مَديدَةٌ
ما انفكَّ تاليها يَجيءُ مُحمّلا
فلَئِنْ وقفتِ على المَفارِقِ حِقْبةً
سيقودُ روحَكِ بارقٌ مُتهلِّلا
ولئِنْ وقعتِ بحُفْرةٍ .. كي تُبصِري
قبحَ النَّوايا .. بالوِدادِ تسربَلا
ولئنْ شِباكٌ أُلْقِيَتْ .. لتُؤوِّلي
كلَّ الملامحِ حولَ روحِكِ في المَلا
ولَئِنْ غُدِرْتِ .. لتُدرِكي كم ناقصٍ
مُتلوِّنٍ .. في الجَمْعِ يبدو الأمْثَلا
ولَئِنْ نُهِشْتِ بلا ضَميرٍ كي تَرَيْ
من أين كَتْفُكِ تُستباحُ لتُؤكلا
ولَئِنْ وقعتِ .. فإنّما من أجل أنْ
يقفَ الفؤادُ لبُرهةٍ .. مُتأمِّلا
ولئنْ سُقيتِ من المحيطِ .. لتَقْصِدي
رَكْبَ التَّحرّي .. تطلُبينَ الجَدوَلا
ولئِنْ عَلِقْتِ ومن وَرائكِ أبحرٌ
وأمامَكِ الأسوارُ .. دربٌ مُبْتَلى
ولئن جُرِرْتِ من الحُروبِ إلى الكُروبِ
إلى النّدوبِ .. وباتَ قلبُكِ مُثْقلا
سيكونُ ثمَّةَ مَخْرجٌ مِنْ عندِ مَنْ
كم أرشدَ الخُطواتِ .. مَدَّ مَداخلا
لا تَجْزعي مهما الضَّبابُ عَوى .. غَوى
لا تَجْزعي .. ما ضَلَّ قلبٌ حَوْقَلا
لا تسألي: "أين النَّجاةُ؟" .. فإنَّها
قد ساءَلَتْ عنكِ النُّجومَ؛ لتَعْجلا
ولتُشْهِري: "فليأفُلوا.. إنْ يَبْتغوا
إنَّ القَصيدةَ والرُّؤى لن تأفُلا"
لا تَمْتطي القَلَقَ القديمَ .. فإنّهُ
لا ينتمي لكِ مُذْ نُهاكِ تَوكَّلا
لا تَحْزني.. أيليقُ حزنٌ بعدما
قطعَ الفؤادُ العهدَ أنْ يتجمَّلا؟
ولسوفَ يُعطيكِ الرِّضى .. فتَيَقَّني
إنَّ الرِّضى لكِ آجِلاً .. بل عاجِلاً.
ٖ