1
١٥ يناير، ٢٠٢٦
سيرة ولادةٍ لا أريدها | مرثيّة الخامسَ عشرَ من يناير | من شذَراتِ وقار
بعدَ إمضاءِ يومٍ مُتعبٍ، عدتُ أخيرًا إلى منزلي. رميتُ بجسدي على السرير كجُثَّةٍ هامدة، في ليلةٍ من ليالي يناير الباردة (١٥ يناير)، ليلةٍ أُدركُ منذ بدايتها أنّها ستكون شاقَّةً وثقيلةً عليّ.
٣:٠٠ ص
في هذه الأثناء، نوافذُ غرفتي مفتوحةٌ، لا يطرقها سوى الرياحُ الباردة، والشّمعةُ التي على جانبي على مشارفِ الانطفاءِ.
أخذتُ أُحدِّق في السقف وأتساءل: ما الجَدوى منّي؟ لماذا أنا؟ أكان ضروريًّا أن أُولَدَ وأكون هنا، أُقاسي رذالةَ هذا العالمِ المُجحف؟
إلهي، أنتَ تَعلم كم أنّ دُنياك سيّئةٌ، أكان مُهمًّا أن أضعَ قدمي على هذه الأرضِ اللّعينة؟ ماذا كان سينقُص العالم لو لم أفتح عينيّ في مثل هذا اليوم؟ ماذا لو كان العدم أرحم من كل هذه المحاولات للفهم؟
٤:٠٠ ص
ما زال التَّساؤل يتردَّدُ في رأسي، ويتضاعفُ الثِّقَل في صدري شيئًا فشيئًا. أُدرك أنَّ الظلامَ لم يكن في غرفتي فقط، بل في داخلي أيضًا. لقد عكَّر الظلامُ نَقائي، وسادَ السوءُ فيَّ، واندثرت براءتي، وهيمن القُبحُ على مُهجتي. فقد أفنيتُ في ذلك بريقِي شيئًا فشيئًا.
٤:٣٠ ص
في طريقي إلى منزلي قبل عودتي، صادفتُ مُجتمعًا صغيرًا من الناسِ يُقيمون حفلةً، يبدو أنَّها حفلةُ ميلاد في نفس الليلة. رأيتُهم يرقصون ويضحكون، والسعادةُ تغمرهم كما لو أنّ الوجود هديّة لا عبئًا.
أردتُ أن أتجاوزهم وأمضي دون توقّف، لكنَّ أحدَهم ناداني قائلًا: مَهْلًا يا أخي، أتُودّ أن تنضمّ إلينا؟
وقفتُ بُرهةً أُتأمّلهم وأتأمّل المكانَ في صمتٍ مُريب، ثم التفتُّ إلى ذاتي وأمعنتُ النظر فيها... كم بدوتُ غريبًا هناك!
ابتلعتُ ذلك الهراءَ وتلك السطحية، وتشكَّرتُهم، ثم مضيتُ في طريقي قاصدًا منزلي في بردِ الليل.
٥:٠٠ ص
بدأ جفناي يرخُوان في هذه الأثناء، لكنّني لم أَقوَ على إيقافِ رأسي والنوم، فالضجيجُ لم يُبارح عقلي. الشمعةُ التي على جانبي انطفأت، وما زلتُ أُحدِّق في السقف.
لو رأيتُه ينهارُ ويكادُ يسقطُ عليَّ، لما حرّكتُ ساكنًا محاولًا تفاديه. أحدِّقُ فيه، وعيناي تُؤلمانني، بالكاد أُحرِّك يديَّ... وما زلتُ ألعن هذا اليوم الذي وُلدتُ فيه.