Перейти в канал

مقبرة الفراشات

1
بداية فصل جديد من العبث | شذرات من وقار رقصَ الكثيرُ من الناس وغنوا مجددًا، ولا يزال العالم يكرر الأخطاء ذاتها. ٠١ يناير، ٢٠٢٦ يحتفلون الآن بمرور "سنة"، يتبادلون التهاني على نجاةٍ مؤقتة، ويتأملون في أرقام تتغير على الشاشة، غافلين عن الحقيقة المرة: أنَّ رأس السنة ما هو إلا خطوة إضافية داخل المقبرة. الزمنُ لا يمنح فرصًا، ولا يفتح صفحةً جديدة؛ هو فقط يطيل أمدَ العذاب، ويمدُّ سلسلة العنت والمشقة حلقةً إضافية. إنهم لا يتقدمون خطوةً إلى الأمام، بل يسقطون في فخ "الحياة" نفسه مرارًا وتكرارًا. وكلُّ احتفالٍ صاخبٍ ما هو إلا محاولة بائسة لتنميق هذا السقوط وجعله مقبولًا. الإنسانُ لا يواجه ذاته، بل يراوغها. يكسو أوهامه بالأكاذيب، ويقيم فيها هربًا من الحقيقة. في العمق، هو لا يملك حتى إرادةَ الخيانة الكاملة لذاته. تلك الإرادة الخفيّة، الثقيلة، هي اليد العملاقة التي تشدّ الخيوط من الأعلى، تدفع الجميع إلى المسرح ذاته، وتعيد تمثيل المأساة بوجوه مختلفة، وبنهاية واحدة. الآن يتمنون، يكتبون وعودًا جديدة، ويقنعون أنفسهم بأن الغد سيكون أقل قسوة. لكن الحقيقة لا تحقق الأمنيات؛ هي تمضغها ببطء، ثم تبصقها في وجوههم بلا اكتراث. أحلامكم البراقة ستنطفئ في سماء العدم، تتلاشى كما تتلاشى ألعابكم النارية؛ تلمع لثانية، ثم يبتلعها الظلام. ومهما علا صخب الموسيقى، فلن يعلو أبدًا على صوت واقعكم المرير. ومهما ارتفعت ضحكاتكم، فلن تعلو على صوت نحيبكم الداخلي.