1
لا أركض خلف شيء، لا وهم ولا شعور ولا نصف حقيقة أبحث عن كمال حقيقتها .. إنني الآن وبالكامل لا يقيدني الإنتظار ولا تحدني التوقعات ولا أمسك بأسباب الأمور، ولا أحاول أن أنجو من هنا أو هناك، لا أرتبط بالماضي ولا أخشى المستقبل ولا أهتم بما إن كان ما أود حدوثه سيحدث أو سيندثر ! يكفي بأنني يومًا ما أردته بحقيقة كاملة وبذلت لأجله يقيني، وما بعد ذلك؟ سيكفيني أن يكون في أمانة الله ولطف رعايته ومعرفته، يقال بأنها المرحلة الملكية ولكنني أظنها «الحرية » تلك التي يخشى الناس إمتلاكها ويرغبون بالحصول عليها، تلك التي لا يجرؤ عليها إلا المتجرّدين من مخاوفهم، وهم تحديداً من لا ينتظرون شيئًا ولا شيء ينتظرهم، أعلم جيدًا كم سيبدو الأمر مُخيفاً وأنت تحب رحابة اللاشعور ولكنه من الرائع أن لا يربطك الشعور بسلاسل الوهم والتوقعات وأن لا تنهش الأسئلة عقلك ولا تُبعثر قلبك الذي لا تملك سواه، أن تمضي من بين الأيام وكل ما تملكه هو خفتك وراحتك، وما دون ذلك؟ لا شأن لك به، إنني وكما قال محمود درويش أقول معه الآن: لقد إستنزف الطريق الطويل مشاعري وتوقعاتي، لا أشعر الآن بشيء ولا أتوقع شيئاً .