60
لما أنا أقف أمام الضباب كأنّه كائنُ لم أعرفه من قبل. أنظر
إليه متردّدا لا أعرف هل أقترب أم أبقى مكاني. يبدو
غريباً. لا هو ليل واضح ولا نهارُيمكن الاعتماد عليه.
مجرّد بياضٍ معلق اقترب منه ويتحرّى وجهي. أمدّيدي
نحوه لأختبره فلا يمسّها شيءُيمكن الإمساك به. أشعرٍ
وكأنني أقابل لغزا لا يشرح نفسه. هو لا يقدّم خوفا
صريحاً ولا طمأنينة. يكتفي بأن يربكني. وهذا وحده
يكفي ليجعل قلبي يتساءل عمّا ينتظر خلفه. لأول مرة
أدرك أنّالضباب ليس ستاراً. بل امتحانٌ صغير للعين
والقلب هل أمضي رغم أنني لا أرى؟
أم أعود لأن الوضوح يغويني أكثر مما يجب؟ أبقى
لحظة واقفا أمامه كأنني أقول له
تعرّفتُعليك أخيراً. لكنني لم أفهمك بعد.