1
ربةُ البيت
الوظيفة التي لم تُعلّق يومًا على أبواب الشركات ولم تُدرّس في الجامعات لكنها وحدها التي إن أُحسِن أداؤها صلح بها جيل وارتقى بها مجتمع
لقد خُدعت المرأة حين أُقنعت أن منزلها سجن وأن أطفالها قيود وأن خدمتها لأسرتها امتهان لكرامتها
خُدعت حين قيل لها إن النجاح لا يُقاس إلا بالراتب وأن القيمة لا تأتي إلا من مقعد في مكتب وأن العمل داخل الجدران الأربعة نقصان لا يُغتفر
ولكن…
من التي تُنبت بذور الطفولة في تربة سليمة
من التي تُهذّب طباع الصغار، وتُشكّل عقولهم وتصبّ في أرواحهم معاني الأخلاق والإيمان
إنها الأم ربةُ البيت صانعةُ الأجيال ومهندسةُ القلوب
لم يكن القرار بأن تكوني في بيتك انسحابًا من الحياة بل دخولًا في أعمق مجالات التأثير
ولم تكن رعايتك لبيتك دليل ضعف بل مظهرًا من مظاهر القوّة والاحتواء
الحداثة لم ترفع المرأة
بل جرّدتها من فطرتها
جعلتها تُطارد الأدوار وتُهمّش رسالتها الأولى حتى أصبحت تبحث عن ذاتها في أماكن لا تنتمي إليها
وما تزال هناك من توقن أن البيت ليس مكانًا للراحة فقط، بل ساحة عملٍ ممتدّ لا ينتهي وأن الكنز الحقيقي لا يُصاغ من ذهب بل من أبنائها الذين تُهديهم للحياة صالحين نبلاء
فكل التحية لكل امرأة اختارت أن تبقى حيث العطاء الحقيقي حيث تُبنى القلوب قبل الجدران وتُصنع القيم قبل الشهادات
كل التحية لربة البيت… النبع الذي لا ينضب🫂