1
المادي والمجرّد
إن إحدى تقسيمات الوجود هي:
الموجود المادي والموجود المجرّد.
والمقصود من الموجود المجرّد ما يقابل الموجود المادي، ومن هنا يسمّى الموجود المجرّد بـ «غير المادي».
وتستعمل كلمة المادي في الفلسفة بمعنى الجسماني، فيكون المجرّد بمعنى غير الجسماني؛ فلا يصدق عليه أنه جسم ولا تُنسب إليه خصائص الأجسام، كوجود الله تعالى في أعلى مراتب التقديس؛ فإنه ليس بجسم ولا يخضع لخصائص الأجسام. وعلى هذا فالوجود شامل لنوعين من الموجودات: المادية والمجرّدة.
الفرق بين المادي والمجرّد
إن بإمكاننا التفريق بين الموجود المادي وبين الموجود المجرّد في أن الأول يمكن الإشارة إلى جهة وجوده دون الثاني؛ فلا جهة له حتى تصح الإشارة إليه.
كما أن الموجود المادي فيه استعداد وقوة على التغيّر والتبدّل بالامتداد والحركة من حالة إلى حالة أخرى، ولذا فإن الحركة ملازمة له؛ فالحبّة تتحول بفعل استعدادها للتغيّر إلى نبتة، والنبتة إلى شجرة، والشجرة تحمل ثماراً وهكذا.
فإن الموجود المادي في حالة تغيّر وحركة دائبتين، بينما لا توجد هذه الحالة في الموجود المجرّد على ما ذهب إليه جمهور الحكماء.