Перейти в канал

بعضاً مني .

167
تشدني رغبتي للخروج دائمًا كي أسير فقط، بلا وجهة محددة، بلا مرافقة ولا مواعيد تنتظرني. أخرج كأنني أهرب، وكأن الهواء البارد وحده قادر على تهدئة الضجيج في رأسي. أمشي لأن الجدران تخنقني، لأن الأماكن التي كنت أجد فيها راحتي باتت تضيق بي، ولأنني كلما جلست طويلًا، شعرت بأن أفكاري تلتف حولي كحبل يضيق ببطء حتى لا أعود قادرًا على التنفس. أسير بلا هدف، بلا رغبة حقيقية في الوصول إلى مكان معين. مجرد حركة متكررة، خطوة تتبعها أخرى، وكأنني أخدع نفسي بأنني أفع…أحيانًا، أتوقف قليلًا عند زاوية شارع مهجور، أتساءل إن كنت قد مررت من هنا من قبل، أو إن كان لهذا المكان ذكرى ما في داخلي. لكنني لا أتذكر، أو ربما لا أريد أن أتذكر. هناك أماكن لا تعني شيئًا، لكنها تجلب شعورًا غامضًا بالحزن، وكأنها شاهدة على أشياء لم يعد أحد يتحدث عنها. أمضي من جديد، أجرّ خطواتي بتثاقل، أشعر أنني أمشي منذ زمن طويل، لكنني لم أبتعد كثيرًا. وكأن الطرقات تدور بي في حلقة مفرغة، وكأن كل المسافات مجرد أوهام. في النهاية، أعرف أنني سأعود إلى ذات المكان، إلى ذات الغرفة، إلى ذات الوحدة التي حاولت الهروب منها، لكنني رغم ذلك أواصل السير… فقط لأن الوقوف يعني الاستسلام.