Перейти в канал

بعضاً مني .

133
( سجن أبي غريب ) 11 / أغسطس / 2004 . حبيبتي، لا أعرف من أين ابدأ وماذا أقول لكن كل ما أرغبُ به هو أن أعاتبك للمرة الأخيرة قبل أن أرحل، هُنا في السجن لا شيء بالمجان ابداً، بعد أن تشافيتُ قليلاً وصرتُ أقوى على الوقوف على أقدامي مجدداً لقد التحقتُ مع الذين يديرونَ أعمال البناء الشاقة لمدة ست أسابيع لكي أشتري بعض الأوراق مع قلم وعلبة حبر حتى أستطيع الكتابة لكِ، لقد مر واحد وعشرون شهراً منذ أعتقالي، لستُ أدري ولا أعرف كيف يطاوعك قلبكِ الصغير يا حمامتي الجميلة على عدم زيارتي كل هذه المدة ؟ وكيف أستوعب عقلك وضميرك يا عزيزتي أنني فعلتُ تلك الجريمة الشنيعة، والله على ما أقول شهيد لقد لُفقت لي يا أميمتي أقسم لكِ أنها لُفقت لي، لستُ أفهم كيفَ تخليت عني بتلك البساطة ؟ لقد عذبوني كثيراً بشتى أنواع الطرق فقط لكي أقول أنني فعلتُ ذلك .. وذلك .. وذلك، استأصلوا أظافري وبعدها بعضُ أسناني، وبعضٍ من جلدي عن طريق الحرق ولم يكتفوا بفعل كل ذلك بل فعلوا الاسوء حتى أجبروني على قول " نعم فعلتها " وأنا والله لا أعرف عن ماذا يتكلمون، لقد مرت الأشهر الاولى مثل سم الأفعى على قلبي بسبب التعذيب والجوع والظلام المستمر، لكن كل تفكيري كان بك يا حبيبتي بكِ أنتِ فقط، بعد أن اكتفوا من تعذيبي وعادوا بي إلى حيث يمكث باقي المعتقلون، قالوا لي السجناء بعد استلامي من الحرس بأني كنتُ في غيبوبة ولم أغادر الفراش لمدة أسبوعين جراء التعذيب، وعندما أستيقظت كل ما كان يشغل بالي أين أنتِ ؟ وهل حقاً تركتني وأقتنعتي بكل تلك الأكاذيب ؟ لم يعد لدي ما أعيش لأجله يا حبيبةَ روحي، لم تكن لدي رغبة في الحديث مع أحد ولم أنبص بكلمة واحدة إلى أن التحقتُ بأعمال البناء، أما الأن لقد أكتفيت أن اكتب لك كل هذا وكل ما حدث وأنا أبكي بحرقة أتمنى لو أستطيع أن ارسل دموعي لك مع رسالتي يا حبيبتي، هل تعلمين لما اليوم بالذات قررتُ أن أكتب لك ؟ اليوم عيد ميلادي يا حبيبتي هل تذكرين كيف كنا نقظي الوقت معاً في مثل هذه الأيام ؟ يا تُرى أين أنتِ الأن وماذا تفعلين ؟ لا أعرف ماذا أكتب بعد سوف ينفذ مني الحبر لكن في الختام يا حبيبتي الأن أودعك وأقبل أنامل يديك الناعمتين وإلى المرة الأخيرة أحبك فقط . الوداع الوداع يا صديقتي وحبيبتي الجميلة لم يتبقى لي شيء سوى أوراق هذه الرسالة وحين تصل إلكِ سأكون حينها أقدمتُ على الأنتحار، إلى القاء يا حبيبة قلبي إلى القاء .