Перейти в канал

عادي نشخبط

380
في طَفولتي كانت أصغَر أمنياتيّ أن المُسَ السَماء الآن ، لا أريد سوىٰ أن أتَجرد مِن القَلق أتذَكر ... أتذَكرُ جيداً اليَوم الذي كَبرتُ بِه دُفعة واحِدة ذَلك اليَوم التَعيس الذَي بَكيتُ فيه علىٰ أغنية بدل الرَقصِ علىٰ نَغمِها بَكيتُ بِحجم الألَم الذي يَفيضُ بِداخلي أغنية جَعلتني أنَوحّ بِشرفٍ وأعتِزاز منذ ذلك الوَقت وأنا أتعثر بِكلماتَها في كُلِ ليَّلة أتَجرد مِن أدواريّ المُتماسِكة والصَلبة نهاراً أصمد بِقَسوة وأنتظر الوَقت المُناسب للسَقوط أتَسلل الىٰ الأغنيات في الليّل وأبكيّ .... تِلك العادة الطَفولية التي سَتقتُلني يوماً بِكل هَشاشة وشَجاعة أبكيّ بِمرارة الغُربة وغَزارة التيه والطرقات المَبتورة أبكيّ بِهدوء العَاجزين دون رَصيد كافي مِن الدَمع لأنني أفهمُ كلمات الوَداع قَبل أن تُلفظ ولأنني كلّما سَمِعتُ " وَداعاً " يَنتابني شَعور أنها مَوجهةٌ ليّ ولأن كل شيء أصبحَ مُخيباً للآمل ولا فائدة مِن تَصريح العَذاب ولأن كل حزن تَواطأ معَ وَحدتيَّ ليَحول عمري العَشرين الىٰ حفنة مِن الرَماد ولأن قَلبي .... قَلبي الهَزيل أصبح مُستودعاً للنَدم - سَجى .