39
قصة الشيطان ... عدو الإنسان
."كنت أنا المكرم، المختار بين الجان، عالي المكانة، لا أحد يعلو عليّ. كنت أعبد الله بين الملائكة، رغم أنني منهم لست. خلقت من نار، نارٍ تلتهب قوةً وعزة، أما هم فخلقوا من نور. كنت أرى نفسي أسمى... حتى جاء ذلك اليوم."
"صدر الأمر الذي قلب كياني: خلق الله مخلوقاً من طين، طينٍ حقير! كيف يسوّى بي أنا، نارٌ مشتعلة، هذا الطين البارد؟! نظرت إليه بازدراء، جسد هش أجوف، لا حول له ولا قوة. ثم أمرنا الله أن نسجد له!"
"كلهم ركعوا... انحنوا... إلا أنا. كيف أسجد لمن هو أدنى مني؟ تكبرت. اعتززت بناري، بكياني. قلتها صريحة: أنا خير منه! خلقتني من نار وخلقته من طين."
"غضب الله عليّ، طردني من رحمته. أصبح اسمي: رجيم، ملعون. وسألته مهلة، مهلة إلى يوم يُبعثون. أريد أن أريه أن هذا الذي كرّمه لن يكون مخلصًا. سأغويهم، سأوسوس لهم، سأملأ قلوبهم شهواتٍ وكبرياء... كما كبريائي أنا."
"أقسمت بعزة الله نفسه: لأغوينهم أجمعين! إلا عبادك منهم المخلصين. هؤلاء لا سلطان لي عليهم. لكن البقية... سيعرفونني. سيشعرون بي أوسوس في خواطرهم، أمشي بينهم حيث لا يروني. سأجعلهم يكفرون، يعصون، يتكبرون... كما فعلت أنا."
"وهكذا بدأ عهدي: عدو لبني آدم. لا راحة لي، ولا هدنة، حتى تقوم الساعة."
.
كاتب...